محمد حميد الله
184
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
أو مكرها ، ودخل فيه منقادا [ أو ] مغلوبا ، محاماة على ما كان بيني وبينهم ، واستقامة على ما فارقوني عليه ، وحرصا على تقوية أمري ، ومظاهرتي على دعوتي . وخالفوا في وفائهم اليهود والمشركين من قريش ، وغيرهم . ونزّهوا نفوسهم عن رقة المطامع التي كانت اليهود تتّبعها وتريدها ؛ من الأكل للربا ، وطلب الرشا ، وبيع ما أخذه اللّه عليهم بالثمن القليل « فويل لهم ممّا كتبت أيديهم ، وويل لهم ممّا يكسبون » . فاستوجب اليهود ومشركو قريش وغيرهم ، أن يكونوا بذلك أعداء اللّه ورسوله لما نووه من الغشّ ، وزيّنوا لأنفسهم من العداوة ، وصاروا إلى حرب عوان ، مغالبين من عاداني ، وصاروا بذلك أعداء اللّه ورسوله وصالح المؤمنين . وصار النصارى على خلاف ذلك كله ، رغبة في رعاية عهدي ، ومعرفة حقّي ، وحفظا لما فارقوني عليه ، وإعانة لمن كان من رسلي في أطراف الثغور ، فاستوجبوا بذلك رأفتي ومودّتي ، ووفائي لهم بما عاهدتهم عليه ، وأعطيتهم من نفسي ، على جميع أهل الإسلام ، في شرق الأرض وغربها ، وذمّتي ، ما دمت وبعد وفاتي إذا أماتني اللّه ، ما نبت الإسلام ، وما ظهرت دعوة الحق والإيمان ، لازم ذلك من عهدي للمؤمنين والمسلمين ، ما بلّ بحر صوفة ، وما جادت السماء بقطرة ، والأرض بنبات ، وما أضاءت نجوم السماء ، وتبيّن الصبح للسائرين . ما لأحد نقضه ، ولا تبديله ، ولا الزيادة فيه ، ولا الانتقاص منه ، لأنّ الزيادة فيه تفسد عهدي ، والانتقاص منه ينقض ذمّتي . ويلزمني العهد بما أعطيت من نفسي . ومن خالفني من أهل ملّتي ، ومن نكث عهد اللّه عز وجل وميثاقه ؛ صارت عليه حجة اللّه ، وكفى باللّه شهيدا . وإنّ السبب في ذلك ثلث ( كذا ) نفر من أصحابه سألوا كتابا لجميع أهل النصرانية ، أمانا من المسلمين ، وعهدا ينجز لهم الوفاء بما عاهدوهم ، وأعطيتموه إياه من نفسي ، وأحببت أن أستتمّ الصنعة